السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
148
قراءات فقهية معاصرة
وعن الزهري عن سعيد بن المسيّب قال : مضت السنّة ألّا يرث المسلم الكافر . ولم يورّث عمر بن الخطاب الأشعب بن قيس عن عمّته اليهودية ( « 1 » ) . وقال الزهري : كان المسلم لا يرث الكافر في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعهد أبي بكر وعمر وعثمان . فلما ولي معاوية ورَّث المسلم من الكافر ، وأخذ بذلك الخلفاء حتى قام عمر بن عبد العزيز فراجعَ السنّة الأولى . وكل هذه الأخبار إذا سلمت من القدوح والجروح إنّما توجب الظن دون العلم اليقين . ولا يجوز أن يُرجع بها ولا بشيء منها عما يوجب العلم من ظواهر كتاب اللَّه تعالى . فأمّا خبر اسامة فمقدوح فيه ؛ لأنّ اسامة تفرّد به عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وتفرّد به أيضاً عنه عمرو بن عثمان ، وتفرّد به علي بن الحسين عليه السلام عن عمرو ، وتفرّد به الزهري عن علي بن الحسين عليهما السلام ، وتفرّد الراوي بالحديث مما يوهنه ويضعّفه لوجوه معروفة . وقد روى هذا الحديث بعينه الزهري فقال : عن عمرو بن عثمان ، ولم يذكر علي ابن الحسين عليهما السلام . واختلاف الرواية أيضاً فيه مما يضعّفه ، ومما يضعّف هذا الخبر أنّ علي بن الحسين عليهما السلام كان يورّث المسلم من الكافر بلا خلاف ، فلو روى فيه سنّة لما خالفها . وروى أحمد بن حنبل عن يعقوب ، عن أبيه ، عن صالح ، عن الزهري : أنّ علي ابن الحسين عليهما السلام أخبره أنّ عثمان بن عفان وأسامة بن زيد قالا : لا يرث المسلم الكافر ( « 2 » ) ، من غير أن يسنداه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وهذا الاختلاف والاضطراب في رواية الخبر دالّان على ضعفه . وأمّا حديث عمرو بن شعيب فإنّ الحفاظ لا يثبتونه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويذكرون أنّه من قول عمر بن الخطاب ، وعمرو بن شعيب مضعّف عند أصحاب الحديث .
--> ( 1 ) ( ) الموطأ 2 : 519 ، ح 12 . ( 2 ) ( ) انظر : مسند أحمد 5 : 20 .